الشيخ السبحاني

413

المختار في أحكام الخيار

الكلام في تفسير العيب إنّ العيب من المفاهيم العرفية التي يقف عليها العرف بصفاء ذهنه ، ولا يحتاج إلى التعريف ، وقد قال سبحانه حاكيا عن مصاحب موسى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( الكهف / 79 ) ولا نحتاج في فهم هذه الآية إلى تعريف العيب ، وما ذكروه من التعاريف في كتب اللغة وغيرها لا يعطي شيئا أزيد ممّا يعرفه الانسان العادي من اطلاق تلك اللفظة ، ولأجل ذلك أعرضنا عن ذكر ما جاء فيها ، وإن أردت أن تعرفه فالأولى أن يقال : إنّ لكل شيء حسب الخلقة ، أو حسب الصنعة مقياسا طبيعيا أو صناعيا يشترك فيه أغلب الأفراد فإذا فقد ذلك يعد معيبا ، فالخروج عن ذلك المقياس الطبيعي أو العادي في الأمور الطبيعية والصناعية على وجه يوجب رغبة الناس عنه ، موجب للعيب ، فخرج ما يوجب كثرة الرغبة كالحدّة في البصر في العبد ، والاتقان البالغ في المصنوع ، والمختون بين المسلمين . ثمّ إنّ الشيخ عرّف العيب بأنّه النقص عن مرتبة الصحّة المتوسّطة بينه وبين الكمال وقال : إنّ الصحّة ما تقتضيه أصل الماهية المشتركة بين أفراد الشيء ، لو خلّي وطبعه ، والعيب والكمال يلحقان له لأمر خارج عنه ، ثمّ إنّ مقتضى الحقيقة قد يعرف من الخارج وربّما يستكشف بملاحظة أغلب الأفراد فإنّ وجود صفة في أغلب أفراد الشيء يكشف عن كونها مقتضى الماهية المشتركة بين إفرادها وكون التخلّف في النادر ، لعارض .